ابن حمدون

312

التذكرة الحمدونية

بين فراشين ، فوقّع اسمي فيه وناولنيه ، ثم دعا الربيع فقال : يا ربيع إنّا قد ضممنا معنا إلى صاحب اليمن فأزح علَّته في ما يحتاج إليه من السلاح والكراع ، ولا يمس إلَّا وهو راحل [ 1 ] . قال : ثم ودّعني فودعته وخرجت إلى الدهليز . فلقيني أبو الوالي فقال : يا معن أعزز عليّ بأن تضمّ إلى ابن أخيك . قال فقلت : إنه لا غضاضة على الرجل بأن يضمّه سلطانه إلى ابن أخيه . وخرجت إلى اليمن فأتيت الرجل فأخذته أسيرا ، وقرأت عليه العهد ، وقعدت في مجلسه . « 938 » - استأذن زياد معاوية في الحجّ فأذن له ، وبلغ ذلك أبا بكرة ، وكان أخاه من أمّه ، أمّهما سميّة ، وكان حلف أن لا يكلَّم زيادا حيث رجع عن الشهادة على المغيرة ، وأن لا يظلَّه وإياه سقف بيت أبدا . فدخل أبو بكرة دار الإمارة على زياد ، فأمر زياد بكرسيين فوضعا في صحن القصر ليمينه ، فجلس أبو بكرة على أحدهما وزياد على الآخر ، ومع زياد بنيّ له حيث مشى . فقال أبو بكرة لابنه : تعال يا ابن أخي ، فجاء الصبيّ فجلس في حجره ، فقال له : كيف أنت ؟ كيف أهلك ؟ اسمع منّي يا ابن أخي ، وإنما يريد أن يسمع زيادا : إنّ أباك هذا أحمق ، فجر في الإسلام ثلاث فجرات ما سمعنا بمثلهنّ . أما أوّلهنّ فجحوده الشهادة على المغيرة ، واللَّه يعلم أنه قد رأى ما قد رأينا فكتم ، وقد قال اللَّه تعالى * ( ( ومَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّه آثِمٌ قَلْبُه ) ) * ( البقرة : 283 ) فحلفت ألَّا أكلمه أبدا ؛ وأما الأخرى فانتفاوه من عبيد وادعاوه إلى أبي سفيان ، وأقسم لك يا ابن أخي صادقا ما رأى أبو سفيان سمية قطَّ في ليل ولا نهار ، ولا جاهلية ولا إسلام ؛ وأما الثالثة فأعظمهنّ : إنّه يريد أن يوافي العام الموسم ، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم تأتي الموسم كلّ

--> « 938 » أنساب الأشراف 4 / 1 : 200 والعقد 5 : 11 - 12 والاستيعاب : 526 وشرح النهج 4 : 70 .